Libyan Constitutional Union

 

www.libyanconstitutionalunion.org

&

www.libyanconstitutionalunion.net  

&

www.lcu-libya.co.uk

 

 

Go to English Page

 
 

بسم االله الرحمن الرحيم

 

"إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجـِعـونَ"

 

"كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ"

 

 

 

أنشئت هذه الصفحة لتكريم فقيد الوطن 

الأستاذ محمد حسين القزيّري

وتكريماً لذكراه

 

 

 

نبذة عن الفقيد في "ويكيبيديا" (الموسوعة الحرة)

 
 

 

*   *   *   *   *

*   *   *

*

لطفاً    : عدد من الوصلات الخارجية أدناه تغيرت عناوينها، أبقينا عليها هنا للتوثيق، 

ويمكن مطالعة مادتها في الملف الخاص بموقع ليبيا المستقبل أدناه

 

 

 

*   *   *

*

ألبوم الصور     

 

 

     مقالات كتبها الفقيد   

 

*   *   *   *   *

*   *   *

*

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 الأستاذ محمد القزيّري في ذمة الله

"إنا لله وإنا إليه راجعون" 

 

(الاستاذ محمد القزيري: 13 نوفمبر 2007)

 

ينعي الاتحاد الدستوري الليبي أحد أعضاءه المؤسسين المناضل الأستاذ محمد حسين القزيري الذي وافاه الأجل المحتوم صباح هذا اليوم بمقر سكنه في لندن بعد صراع مع مرض عضال لم يمهله طويلا.

سيتم الإعلان عن مراسم الدفن والعزاء حال الفراغ من الاجراءات الرسمية.

محمد بن غلبون

15 نوفمبر 2007

benghalbon@lcu-libya.co.uk

 

 

 

عودة إلى أعلى الصفحة

 

*   *   *   *   *

*   *   *

*

 
 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

محمد حسين القزيّري

(رحمه الله)

 [درنة 1937  -   لندن 2007]

نبذة بقلم : محمد بن غلبون 

 

  • ولد الفقيد في مدينة درنة في 2 يونية 1937.

  • انتقل إلى مدينة بنغازي في بداية الخمسينات لإتمام الدراسة الثانوية والإلتحاق بعد ذلك بالجامعة الليبية، كلية الأداب، قسم اللغة الانجليزية.

  • تخرج من الجامعة الليبية وكان من الأوائل في دفعته، وأوفد في بداية الستينات في بعثة إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

  • عاش في مدينة بنغازي التي عشقها عشقاً لا يوصف، وصار أحد شبابها المرموقين في مجال الثقافة والأدب والفكر فيما بين منتصف الستينات ومنتصف السبعينات.  وقد شملت هذه الدائرة أصدقائه المقربين الأستاذ خليفة الفاخري والأستاذ الصادق النيهوم، وكذلك صديقه الحميم ورفيقه في الوطن والمهجر الأستاذ رشاد الهوني (رحمهم الله جميعا رحمة واسعة). فهو لا يقل عنهم فكراً ولا ثقافةً وإن قلت شهرته، بل رغم تفوقه في هذا المجال كان بطبيعته يفضل البقاء في الظل على الشهرة.

  • عمل بعد تخرجه من كلية الأداب وقبل مغادرته ليبيا في عدة وظائف منها في الغرفة التجارية في مدينة بنغازي، وكذلك مترجما في وزارة الخارجية الليبية بطرابلس.

  • غادر ليبيا إلى بريطانيا سنة 1977 وعمل مترجماً في السفارة الليبية بلندن بعقد محلي لمدة سنتين تقريباً.

  •  رجع إلى ليبيا لفترة وجيزة في أواخر سنة 1979 ثم عاد مسرعاً ليستقر به المقام النهائي في بريطانيا سنة 1980.

  • بدأت نشاطاته السياسية المعارضة للنظام بمساهمات أدبية في بعض منشورات ومطبوعات المعارضة الليبية ثم أسس مع عدد من المهاجرين الليبيين تنظيم "جبهة الوطنيين الليبيين" في سنة 1980، واتخذ من مطبوعتها "ليبيا العنقاء" منبراً للكتابة ضد نظام الانقلاب والتحريض عليه.

  • بترتيب خاص مع صديقه الحميم الأستاذ رشاد الهوني (رحمه الله) مؤسس جريدة العرب ورئيس تحريرها في ذلك الوقت، عمل من بيته لفترة وجيزة في تلك الصحيفة حتى أواخر سنة 1981.

  • جمع بيننا العمل الوطني في منتصف صيف 1981 بعد أن عرفني به صديق مشترك، فسافرت لزيارته في منزله في منطقة أندوفر البريطانية وعرضت عليه فكرة الاتحاد الدستوري الليبي ودعوته للعمل سويا لتحقيقها.

  • لم يتردد الأستاذ محمد القزيري (رحمه الله) لحظة واحدة في القبول الكامل وغير المشروط بالتعاون بيننا بمجرد أن أحاط بتفاصيل وأبعاد وقوة تلك الفكرة [1] .

  • ترك وظيفته في صحيفة العرب وانتقل من منطقة أندوفر إلى مانشستر ليقطن في البيت المجاور لمنزلي والذي اتخذناه مقراً مؤقتاً للاتحاد الدستوري الليبي ، ليتفرغ بعدها بالكامل لعمله كعضو معلن مؤسس لتنظيم الاتحاد الدستوري الليبي .

  • يعود الفضل إلى مواهب الأستاذ محمد القزيري في شرح وتقديم فكرة الاتحاد الدستوري الليبي بأسلوب واضح وسلس وجذاب في سلسلة من 3 كتيبات صدرت عن الاتحاد في 3 مناسبات وطنية متتالية هي الذكرى الثلاثون لاعلان الدستور الليبي، والذكرى الثلاثون لاعتراف الأمم المتحدة باستقلال ليبيا في 22 نوفمبر1981، والذكرى الثلاثون لعيد الاستقلال المجيد في 24 ديسمبر 1981. 

  • استمر التعاون المشترك بيننا في إطار الاتحاد الدستوري الليبي حتى سنة 1989 عندما تمكن من الحصول على عمل في هيئة تحرير مجلة "المجلة" بوساطة من رفيقه الأستاذ رشاد الهوني (رحمه الله).  وقرر التوقف عن المساهمة العلنية في النشاطات السياسية المعارضة للنظام.

  • انتقل إلى السكن في مدينة لندن وظل يعمل في تلك المجلة حتى سنة 2003.

  • يجدر توثيق أن الأستاذ محمد القزيري هو من قام بترجمة كتاب "الملك ادريس: حياته وعصره" الذي كتبه الإنجليزي إيريك فولي دي كاندول سنة 1989 [2].  وقد وضع في تلك الترجمة الرائعة إخلاصه وكامل موهبته وسعة درايته وتمكنه من اللغتين الانجليزية و العربية لتظهر بصورة نالت اعجاب وإشادة كل من اطلع عليها من القادرين على التمييز و تثمين ما هو ثمين. ويجدر كذلك تسجيل أنه قام بذلك الجهد المضني متطوعاً وبدون مقابل.  وكنت قد أشرت إليه في مقدمة تلك الترجمة بأنه "أحسن مترجم ليبي" ولم أصرح باسمه نزولاً عند رغبته، حيث كان حريصاً في تلك الآونة على عدم تهديد عمله الجديد في مجلة "المجلة" بعد فترة طويلة من الانقطاع عن العمل وقلة المال ، وكذلك لحرصه على عدم الإضرار بفرص أبنيه اللذين كانا قد تجاوزا سن المراهقة في ذلك الوقت، وكان يتلهف شوقاً للقائهما بعد أن فارقهما وهما طفلان صغيران قبل عشرة سنوات، وكان دائماً يحمل صورة لهما في محفظته.

  • بعد توقفه عن العمل في مجلة "المجلة" مر بظروف قاسية، لايعرفها إلا من مر بها في هذه الغربة، تعامل معها بأنفة وكرامة وعزة نفس منقطعة النظير،  حيث تجدر الإشارة إلى أن الأستاذ محمد القزيري (رحمه الله) ينتمي إلى نوعية فريدة من البشر، تلك التي تختفي عن الأبصار عندما تسوء ظروفه، أو يشعر بأنه على وشك أن يصبح عبئاً على أصدقائه، أي عندما يكون في أشد الحاجة إليهم فيبتعد عنهم ليقاسي مشاكله وحده ولا يكلفهم عناء رعايته، ولاشك عندي أنه لو لم يجبره المرض العضال الذي ألمّ به، وتأكيد الأطباء له بأن أيامه صارت معدودوة لما اتصل ليفصح عن مكانه ويعلم أصدقائه بأنه قد "أشرف على الهلاك" على حد تعبيره، ويطلب إبلاغ أولاده في ليبيا بما آلت إليه حالته الصحية.

  • زرته في مستشفى "سانت ماري" حيث كان يتلقى العلاج الكيماوي ضد مرض سرطان الرئة الذي تم تشخيصه في شهر مايو الماضي، فوجدته ثابتاً صابراً بالرغم مما كان يعانيه، وبالرغم من علمه بأنه صار في عداد الأموات وما هي إلا أيام معدودة يوفّي فيها عمره الذي كتبه الله له. كل ذلك ولم تفارقه روح السخرية اللاذعة التي عرفت عنه، ودافع دفاعاً مستميتا عن (رفيق عمره) "الدَخّان"، وبرأه من أي تهمة بأنه السبب في إصابة رئته بمرض السرطان.

  • زرته للمرة الأخيرة يوم الثلاثاء 13 نوفمبر في مقر سكنه المؤقت الذي فارق فيه الحياة يوم الخميس 15 نوفمبر 2007 وكان معي أخي هشام وصديق ثالث، وكان يومها قد غادر المستشفى، فوجدناه بشوشاً مزاحاً لم يشتك إلا من الأعراض الجانبية للعلاج الذي يتلقاه وما يسبب له ذلك من ضعف في التركيز الذهني، الأمر الذي منعه من كتابة بعض الخواطر التي كان يرغب في تدوينها نزولاً عند إلحاح أخي هشام والصديق الثالث عليه ليكتب شيئاً للنشر على الإنترنت.

  • عرفت الأستاذ محمد القزيّري طوال فترة تعاملي معه سواءً عن كثب عندما كان بجوارنا في مدينة مانشستر، أو عن بعُد عندما انتقل إلى مدينة لندن - عرفته إنساناً راقياً في تفكيره وأخلاقه، يكره الإسفاف ويربأ بنفسه عن الخوض في صغائر الأمور.

  • رحم الله محمد القزيّري رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته، وجعل نضاله من أجل الوطن، ومعاناته مع المرض وصبره على قسوة الغربة في ميزان حسناته، وألهم حسين ومراجع وجميع آل القزيّري الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

 

محمد بن غلبون

16 نوفمبر 2007

benghalbon@lcu-libya.co.uk

 

ــــــــــــــــــــــــــــ

1 - راجع النبذة رقم 3 من الحلقة رقم 16 من سلسلة الاتحاد الدستوري الليبي: تأسيسه ونشأته  والصور المصاحبة :

http://www.lcu-libya.co.uk/lcustory.htm#arb16

 2-   (راجع النبذة رقم 4 من الحلقة الثالثة من سلسلة الاتحاد الدستوري الليبي: تأسيسه ونشأته: http://www.lcu-libya.co.uk/lcustory.htm#arb3

 

 

ملحق الصور

 

أهدي هذه الصور إلى أهل ومحبّي الأستاذ محمد القزيّري (رحمه الله).

وقد التُقطت جميعها مساء يوم الثلاثاء 13 نوفمبر 2007

 

 

 

 

 

 

 

 

عودة إلى أعلى الصفحة

 

*   *   *   *   *

*   *   *

*

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

أديب لم يكتب إلا للوطن

محمد القزيّري... مرة أخرى

بقلم محمد بن غلبون

 

ما إن فرغنا من دفن جثمان المغفور له بإذن الله، الأستاذ محمد القزيّري حتى بدأ سيل الذكريات يتدفق. وأودّ هنا أن أقدّم إحدى هذه الذكريات لحسين ومراجع علّهما يعرفان المزيد عن والدهما الذي لم يجُد عليهما الدهر بصحبته إلا لوقت قصير جداً في منتصف التسعينات وكانا آئنذاك شابين يافعين، بعد أن تغرّب عنهما وهما طفلان صغيران.

أذكر أننا بعد الإعلان عن تأسيس الاتحاد الدستوري الليبي في 7 أكتوبر 1981 ببضعة أشهر استقبلنا سوياً صديقاً جاء من ليبيا في زيارة قصيرة لبريطانيا، وكان قد قابل الأستاذ الصادق النيهوم بطرابلس في طريقه إلى بريطانيا، وما أن عرف الصادق وجهته حتى طلب منه الإتصال بصديقهما المشترك محمد القزيّري لإعطائه أرقام هواتفه في سويسرا، وأن يطلب منه الإتصال به في أسرع وقت لأنه يحمل وعداً من نظام الإنقلاب بالعفو عن انضمام القزيّري للاتحاد الدستوري إذا انشق عنه فوراً وقَبِل وساطة الصادق، وطلب كذلك أن يبلّغه بأنه يلومه على تلك الخطوة ويعاتبه لأنه لم يفكر في مصلحة أصدقائه عندما أقدم عليها، وأن خطوته سببت للصادق إحراجاً شديداً مع "الجماعة" في طرابلس لمعرفتهم بالصداقة القديمة التي تربط القزيّري بالنيهوم.

رفض الأستاذ محمد القزيّري أخذ أرقام الهواتف من الصديق المشترك وطلب منه إبلاغ النيهوم بأن صداقته أصبحت تسبب إحراجاً شديداً للقزيّري.

أضيف كذلك إلى ما سبق وأن تطرقت إليه في النبذة السريعة التي كتبتها في نعي الفقيد بتاريخ 16 نوفمبر الجاري[1] أن أصدقائه الأدباء الصادق النيهوم وخليفة الفاخري كتبا باستفاضة في كل المواضيع، بينما لم يكتب القزيّري إلا للوطن، ولولا محنة الوطن لما عرف أحد عن قدرات القزيّري ومواهبه الراقية شيئاً.

 لقد كانت المباديء أعز على الفقيد من أصدقائه ونفسه الأبيّة فعانى الهجرة والغربة والوحدة وقلة المال والمرض حتى وافته المنية  ثابتاً على مبادئه وفياً لعهد وطنه.

رحم الله المناضل الأديب الأستاذ محمد حسين القزيّري رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته.

محمد بن غلبون

 21  نوفمبر 2007

benghalbon@lcu-libya.co.uk

ــــــــــــــــــ

 

[1]  http://www.libya-watanona.com/news/lcu/lc17117a.htm

 

 

عودة إلى أعلى الصفحة

 

*   *   *   *   *

*   *   *

*

 

بسم الله الرحمن الرحيم

"الطود الشامخ"

كلمة في تأبين فقيد الوطن الأستاذ محمد القزيّري (رحمه الله)

 أُلقيت على قبره عقب مواراة جسده الثرى

يوم الأربعاء العاشر من ذي القعدة 1428 هجرية21 نوفمبر 2007


 

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

(تصوير عيسى عبد القيوم)

  • نجتمع اليوم في هذه المناسبة الحزينة لنواري الثرى أخانا وصديقنا الأستاذ محمد القزيّري (رحمه الله).

  • وليس عندي كلمات توفي الأستاذ محمد حقّه في هذه العجالة.  ولكنها كلمات قليلة لتعريف من لم يعرفونه جيدا به.

  • وصفه أحد أصدقائه القدامى الذين عرفوه وتعاملوا معه عن كثب ـ بعد أن علم بتفاصيل السنوات الأخيرة من حياته ـ وصفه بأنه "طودٌ شامخ"..  وهو وصف غاية في الدقة عجزت عن إيجاد وصف يفوقه في الدقة..وصف لم ينبع بدافع العاطفة وحدها، لكنه وصف صحيح يعبر عن الحقيقة بلا عناء ولا تكلف.

  • "طودٌ شامخ"..  لأن الأستاذ محمد القزيّري (رحمه الله) مات على ما عاش عليه وتغرّب من أجله.. بالرغم من الثمن الباهظ الذي دفعه في ذلك.. وبالرغم من قسوة الأيام عليه، وحظه البسيط من هذه الدنيا.. لم يتغيّر.. ولم يساوم.. ولم يتراجع.

  • "طودٌ شامخ"..  لأنه (رحمه الله) كان يكره الظلم.. ويكره العسف.. ويكره أن يتحكم أحد في حريته، أو في حاجته ( وهذا يعني عنده  وباختصار شديد كره الإنقلاب وكل من أو ما يمتّ له بصلة).  ترك الوطن.. وهجر الأهل والأولاد والأصدقاء.. واستغنى عن الوظيفة والمكانة الاجتماعية لتسلم له حريّته وكرامته.

  • "طودٌ شامخ"..  لأنه ما إن تنسّم عبير الحرية في بلاد الغربة حتى بادر بأداء حقّ الوطن على أبنائه البررة.. فساهم بصورة جادّة وفعّالة في العمل الوطني في المهجر بكل ما أوتي من قدرة.. ولم يتراجع عن ذلك حتى وفّى أجله ووقفنا عليه في هذا الموقف الحزين.

 

*   *   *

  • عندما يغادر المرء هذه الدنيا لا يترك وراءه إلا صِيته.. ولا يجد أمامه إلا رحمة الله وما قدّم من عملٍ صالح.. وسيرة الأستاذ محمد وصيْته ـ ولله الحمد ـ صيت طيّب يفخر به أولاده وأصدقائه ومحبّوه.. وكذلك سيرته ودماثته وحُسن أخلاقه التي يشهد بها كل من تعامل معه وعرفه عن قُرب... وإننا نبتهل إلى الله مولانا الكريم أن يضاعف له أجر صالح أعماله.. وأن يتجاوز ـ بمنّه وكرمه وجوده وعفوه ولطفه ـ عن سيئها.

اللهم اغفر له مغفرة ظاهرة وباطنة لا تغادر ذنبا.. اللهم وسّع مدخله.. وأكرم مثواه.. وألهمه حُجّته وثبّته عند السؤال... اللهم أبدله دارا خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، ونُزُلاً خيراً من نُزُله وجيرانا خيراً من جيرانه... اللهم أعذه من عذاب القبر وفتنته.. اللهم نقّه من الذنوب والخطايا كما ينقّى الثوب الأبيض من الدّنس.. اللهم اغسله بماء وثلج وبرَد. اللهم أسكنه فسيح جنّاتك مع من أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسُن أولئك رفيقا.  اللهم لاتحرمنا أجره ولا تفتنّا بعده..

وصلِّ ياربِّ اللهم وسلم وبارك على حبيبك خير خلقك، سيدنا ومولانا وشفيعنا محمد النبي الأميّ وعلى آله وصحبه.. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

 
 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

نص مساهمة* هشام بن غلبون في تأبين الأستاذ محمد القزيّري في الأمسية التي أحيتها غرفة
 ليبيا المسقبل (بالتولك) مساء الأربعاء 30 يناير 2008 تحت عنوان:
 "أمسية الشهداء والراحلين (في المهجر) من أبناء ليبيا البررة
الذين ناضلوا من أجل إنهاء القمع والإستبداد.."
 

*   *   *   *   *

*   *   *

*

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

 

بدايةً أحيّ جميع الأخوة والأخوات الحاضرين في هذا اللقاء، ومن سيستمعون لتسجيله لاحقا....كما لا يفوتُني أن أحيّ أخي الأستاذ حسن لامين على حرصه على احياء هذه المناسبة ومثيلاتها للتذكير بمآثر ومواقف هؤلاء الرجال (أو شئٍ منها على الأقل).... وأشكره على إتاحة الفرصة لي للحديث عن إحدى الصفحات المضيئة والمشرّفة في مسيرة العمل الوطني الليبي. فقد قدّم هؤلاء الرجالُ كل ما يملكون من أجل المساهمة في تخليص وطننا من محنته، وأن يعيدوا إليه هيبته واحترامه اللتين سلبها منه نظام أقزام سبتمبر69..

 

قبل أن أبدأ حديثي عن المناضل، الوطني، الغيور، الأستاذ محمد القزيري (رحمه الله)، أترحّمُ على جميع أبناء ليبيا البررة الذين نلتقي في هذه المناسبة لتأبينهم وتكريم ذكراهم ... أترحم على أرواح من سقطوا شهداء في مواجهة نظام الظلم والقمع والاستبداد ... وأترحّمُ على من قضَوا في السجون والمعتقلات بسبب مواقفهم الشجاعة ضدّ نظام الجَور والقهر... وأترحم على أرواح من وافاهم أجلُهم وهم بعيدون عن وطنهم، وكتب عليهم أن يدفنوا خارجه... (وهذه نقيصةٌ أخرى تضاف إلى سجلّ هذا النظام الهمجي المغتصب لبلادنا، بحرمانه لمواطنين ليبيين هم أصحاب حقٍّ في الوطن ... بعضهم أكثر منه - ولو بحكم السن على الأقل في أن يدفنوا في أرض وطنهم، وأن يغطوا بترابه) ...  ونسأل الله تعالى أن يجعل ذلك الحرمان في موازين حسناتهم، وزيادةً في منزلتهم، وأن يجعلها لهم حجّة على الطاغية عندما يقفون جميعا بين يديه سبحانه وتعالى......

 

ما دفعني إلى الترحيب بالدعوة الكريمة التي وجهها لنا أخونا الأستاذ حسن لامين للمساهمة بهذه الكلمة في حق الأستاذ محمد القزيّري رحمه الله أنها فرصةٌ للحديث عن الرجل الذي لم يتحدث عن نفسه قط...

فمثلا؛  بالرُغم من طول المدة التي عرفته فيها والتي زادت عن ربع قرن من الزمان والتي كنا نلتقي فيها بصفة يومية  - في فترة من الفترات ونقضي فيها معاً ساعات طويلة نتحدث عن كل شئ تقريبا، لم أسمعْ منه في يوم من الأيام... ولو عن طريق الصدفة أو زلّة اللسان أنه كان ينجح بالترتيب الأول على المحافظات الشرقية كلها في جميع مراحل دراسته ... ولا ذكر مرةً أن ترتيبه كان الأول على دفعته أثناء دراسته في الجامعة ... إطلاقا...  ولذلك لم نذكر هذه المعلومة في النبذة التي قدمناها عنه عقب وفاته... ولم نعرف هذه الحقائق الباهرة عنه إلا لاحقا من زملاءه وأصدقائه القدامى الذين زودونا بها مشكورين... هذا جانب من جوانب شخصية الرجل أحببت أن أسجله في هذه المناسبة...

 

هناك الكثير مما يمكنُ قوله في حق هذه الشخصية الفذة، ولكنني سأتحرّى الاختصار ان شاء الله حتى لا آخذ من وقت غيري، وفي نفس الوقت أنقُل واحدة من طبائع القزيّري رحمةُ الله عليه الذي أستحضر الآن صورته ... فقد كان الأستاذ محمد قليل الكلام ... جدا ً... ويختصر إن اضطر للكلام ... كذلك فقد كان يتمتع بمزيّة تكاد تكون مفقودة في هذه الأيام، ولا ينتبه الكثير لأهميتها وضرورتِها ... وهي أنه كان مستمعا على درجةٍ عالية من الرقي ... ولا يخفى أنه من كان مستمعا جيدا فهو كذلك قارئٌ جيّدٌ ... ومن ثمّ فهو مفكّرٌ جيّدٌ ومثقّفٌ حقيقيٌ، ... فمن غير الممكن أن يكون الانسان مثقفا ومفكرا إن كان لا يستمع إلا لنفسه...

 

كان الأستاذ محمد القزيّري رمزاً من رموز الثقافة

 الحقيقية النادرة وما يصاحبها من قيَمٍ سامية ...

 

كان يعي أن الثقافة ليست غاية في حدِّ ذاتها ...  وأن المثقف تُحتّم عليه ثقافته ومعرفته أن يكون قدوة تحتذى ... وأن المثقّف لا يملك العذر للتقاعس عن اتخاذ المواقف الصحيحة ... باهضة الثمن في أغلب الأحيان والتي تحتاج إلى ثبات وصبر وجلد وتضحية...

 

كان رحمه الله - رمزاً لقيَمٍ عُليا تهافت دونها الكثيرون...

 

وقبل أن أنتقل من الحديث عن الثقافة والمثقفين، أود أن أصحّح صورة عن شخصية الأستاذ محمد القزيري ... فقد طغت صفة المترجم على شخصية الأستاذ محمد الثقافية ... وهو تصنيف غير دقيق وغير مُنصف نتج عن سببين:

 

الأول  أنه كان مترجماً بارعاً إلى أبعد الحدود ... بل يعدّ من أبرع المترجمين على مستوى العالم العربي بأكمله كما شهد بذلك السيد عبد الرحمن الراشد رئيسه السابق في الفترة التي عمل فيها بمجلة المجلة، عندما كتب عنه نعياً في صحيفة الشرق الأوسط مؤخراً...  ولعل أكبر انجاز للقزيّري (رحمه الله) في هذا المجال هو تصدّيه لمهمة ترجمة أعمال الفيلسوف الراحل إدوارد سعيد - أو بالأحرى نقلها - من الانجليزية إلى العربية، لأن ما كان يقوم به القزيّري في الواقع هو إعادة صياغة أعمال بروفيسّور سعيد بالكامل ... وهو الأمر الذي أدّى إلى اتاحة الفرصة للفيلسوف الراحل لمخاطبة القراء العرب الذين لا يحسنون الانجليزية، وانفتاحه على شريحة واسعة من القراء المثقفين في العالم العربي ... وقد وثّق ذلك الراشد في مقالته التي أشرت لها (وعنوانها :رحيل المترجم) ... كما وثّق كذلك أن ادوارد سعيد زار مكاتب المجلة خصيصا لمقابلة وشكر الشخص الذي يعود له الفضل في تقديمه لجمهور القراء العرب، الذين ظنوا لفترة من الوقت أن سعيدا كان يكتب لهم مباشرةً باللغة العربية وليس عبر مترجم، ولا يخفَ كم تتطلب هذه الدرجة من البراعة ... من تحكم وتمكن من اللغتين العربية والانجليزية ... كما لاتخفَ القدرة الأدبية الفائقة لدي الأستاذ محمد التي مكنته من نقل أفكار البروفسور سعيد العميقة والمركّبة بدرجة من الاتقان أوحت إلى قراءه بأنه يخاطبهم مباشرة. 

 

هذا الانجاز على صعيد الترجمة ربما - يضاهي في درجة البراعة والاتقان ترجمته الراقية لكتاب إيريك دي كاندول عن الملك ادريس رحمه اللهُ وطيّب ثراه ...  

 

السبب الثاني الذي جعل صفة المترجم تطغى على شخصية القزيّري الثقافية هو قلة انتاجه الأدبي.  فللقزيّري مزيّةٌ أخرى فريدةٌ من نوعها، هي أنه لم يكتب إلا للوطن.  ...  فقط  ... لم يكتب عن قضايا ثقافية، أو عاطفية أو مواضيع عامة الخ ... ، بالرُغم من تمكنه وقدرته على ذلك ... لكنه لم يكتب إلا للوطن ....

فلم يكن عنده همٌ ولا هاجسٌ إلا هاجس الوطن الذي

سكنه وتنقّل معه أينما حلّ وأينما رحل...

 

أذكر أنني سألته مرّةً لماذا لا تستغل وجودك في هذا الملتقى الثقافي الهام -  الذي جمع في ذلك الوقت مجلة المجلة وجريدة الشرق الأوسط اليومية وغيرهما من المطبوعات الدوريّة، لتقدم نفسك للقراء العرب وتكوِّن لنفسك اسماً بين الأدباء العرب؟.... فقال لي أن الموضوع الذي يرغب في الكتابة عنه لا يسمحُ به هنا ، ... وعليه فإنه سيقتصر عمله على الترجمة والتصحيح اللغوي فقط، لأن ذلك لن يضعه تحت طائلة رقابة أو تحكم أحد من الناس ... وهو الأمر الذي كان يمقته كثيرا، كما لوكان حرمانه من حريته من قبل نظام الاستبداد قد ورّث عنده نفوراً شديداً من أي تحكّم من أي جهة في حريته أو تصرفاته...

 

*   *   *   *   *

*   *   *

*

 

أختم بالحديث عن محمد القزيّري الوطني، الغيور الطود الشامخ - صاحب الموقف الرصين الثابت الذي لم يتغيّر قيد أنمُلة  بالرغم مما واجهه من صعوبات جمّة في غربة قاسية ... وهو الجانب من شخصيته الذي يلتصق دائما بذهني كلما تذكرته أو فكرت فيه ... لأنه هو الجانب الذي جمعني به منذ البداية، وهو الجانب الذي أحترمه وأقدرُه أكثر من أي جانب آخر في شخصيته ...

 

لقد كان محمد القزيّري "طوداً شامخاً" لأنه مات على ما عاش عليه وتغرّب من أجله ... بالرُغم من الثمن الباهظ الذي دفعه في ذلك ... وبالرغم من قسوة الأيام عليه، وحظه البسيط من هذه الدنيا ...

 لم يتغيّر.. ولم يساوم.. ولم يتراجع.

 

كان محمد القزيّري "طوداً شامخاً"...  لأنه (رحمه الله) كان يكره الظلم ... ويكره العسف ... ويكره أن يتحكم أحدٌ في حريته، أو في حاجته ( وهذا يعني عنده - وباختصارٍ شديد - كُره الإنقلاب وكل من أو ما يمتُّ له بصلة)  ...  ترك الوطن ... وهجر الأهل والأولاد والأصدقاء ... واستغنى عن الوظيفة والمكانة الاجتماعية لتسلم له حريته وكرامتُه.

 

كان محمد القزيّري "طوداً شامخاً" ...  لأنه ما إن تنسّم عبير الحرية في بلاد الغربة حتى بادر بأداء حقِّ الوطن على أبنائه البررة ... فساهم بصورة جادّة وفعّالة في العمل الوطني في المهجر بكل ما أوتي من قدرة ... ولم يتراجع عن ذلك حتى وافاه أجلُه ولاقى ربه.

 

*   *   *   *   *

*   *   *

*

 

أختُم أيها الأخوة الكرام والأخوات بالتذكير بأنه عندما يغادر المرء هذه الدنيا لا يترك وراءه إلا صِيتهُ ... ولا يجد أمامه إلا رحمة الله وما قدّم من عمل صالح ... وسيرة الأستاذ محمد وصيْته ـ ولله الحمد ـ مما يفخر به أولاده وأصدقائه ومحبّوه ... وكذلك سيرته ودماثته وحُسن أخلاقه التي يشهد بها كل من تعامل معه وعرفه عن قرب ... وإننا نبتهل إلى الله مولانا الكريم أن يضاعف له أجر صالح أعماله ... وأن يتجاوز ـ بمنّه وكرمه وجوده وعفوه ولطفه ـ عما سِوى ذلك.

 

أسأل الله مولانا الكريم أن يغفر لهذا العلم ولسائر الشهداء والوطنيين الذين نجتمع في هذه المناسبة لاحياء ذكراهم، وأن يجازيهم جميعا عن الوطن أفضل الجزاء.

 

وأختم بالصلاة والسلام على أكرم الأنام، سيدنا ومولانا وشفيعنا محمد النبي الأميّ وعلى آله وصحبه ... وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

هشام بن غلبون

30 يناير 2008

hisham@lcu-libya.co.uk

ـــــــــــــــــــــ

  • قمت بحذف فقرات من هذه الكلمة عند تسجيلها صوتياً وذلك تقيّدا بمساحة الوقت المخصصة لها في هذه الأمسية.  المنشور هنا هو النص الكامل الذي يحتوي على معلومات اضافية عن سيرة الأستاذ محمد القزيّري لم تكن متوفرة لدينا عند اعداد النبذة التي قمنا بنشرها عنه في وقت سابق.

اتبع الوصلة للاستماع للتسجيل الصوتي في موقع ليبيا المستقبل 

http://www.libya-almostakbal.net/Nadawat/Ashuhada300108/ashuhada_wa_arraheleen_belmahjar300108.html

 

عودة إلى أعلى الصفحة

 

*   *   *   *   *

*   *   *

*

 

تم نشر هذه التذكرة على المواقع الليبية التالية : "ليبيا وطننا" و" ليبيا المستقبل"  و  "المنارة" بتاريخ 15 نوفمبر 2008

http://www.lcu-libya.co.uk

بسم الله الرحمن الرحيم

الفاتحة لروح فقيد الوطن

15 نوفمبر 2008  الموافق  17 ذو القعدة 1429 

 

تمر بنا هذا اليوم الذكري الأولى لغياب فقيد الوطن المناضل محمد حسين القزيّري (رحمه الله)

وهي مناسبة للترحم على الفقيد، وعلى جميع من قضوا في ديار الغربة ثابتين

على مبادئهم الرافضة لنظام الظلم والطغيان.

 

 

 

يمكن معرفة المزيد عن الفقيد باتباع هذا الرابط : http://www.lcu-libya.co.uk/algazeri.htm

 
Go to English Page
 
 

 

 
 
 
 

 

Copyright 1999 LCU. All rights reserved.
Revised: November 02, 2015 .