Click Here For English Menu 
 

 

 

 

http://www.libyanconstitutionalunion.net  

 

www.libyanconstitutionalunion.org

&

http://www.lcu-libya.co.uk

 

 


 

 

(الجزء الرابع) (الجزء الثالث) (الجزء الثاني)

(الجزء الأول)

       
(الجزء الثامن) (الجزء السابع) (الجزء السادس)

(الجزء الخامس)

       
       

 

 

 

 

 

(الجزء الثامن)

 

حقائق حول موقف الشيخ محمد بن غلبون من الملك ادريس (رحمه الله)

 

) نشر في صفحة انصاف بن غلبون Ensaf Benghalbon. على فيس بوك بتاريخ  (19/11/2019)

 

سرد هذا اليوم سيكون الأخير في هذه السلسلة من المادة التوثيقية التي قدمتها على مدى 7 أجزاء خلال الأشهر القليلة الماضية -قال شقيقي الشيخ محمد حفظه الله-. وسوف أتناول فيه مواضيع متفرقة لا علاقة مباشرة لها ببعضها البعض في معظم الأحيان، ولكنها تكمّل بعضها البعض في المجمل وتُسهم في تكوين الصورة الكاملة لتجربتنا في الاتحاد الدستوري الليبي على مدى الـ 39 سنة الماضية. فلو أن الصورة التي حاولت تقديمها لتلك الحقبة تتكون من قطع منفصلة (كلعبة أحجية الصور المقطّعة على سبيل المثال)، فإن ما سأقدمه هنا سيكون بمثابة القطع الصغيرة التي تكمّل القطع الكبيرة التي قدمتها في الأجزاء السبعة الماضية.

وحرصي على وضع أغلب ما عندي في متناول من لهم اهتمام بـالقضية الوطنية نابعٌ من قناعتي بأن المعلومات والحقائق هي السند المهم في فهم ما يدور حولنا وترجمة الأحداث الترجمة الصحيحة، التي تقود إلى النتائج الصحيحة، ومنها تنطلق المواقف الصحيحة التي تثبُت عند التعاطي مع أية قضية سياسية، أو التصدّي لظلم أو فساد.

 

كذلك فإن إهمال توثيق التجارب السياسية في مجتمعنا هو أحد أكبر الأخطاء التي تعاني منه المواقف والقرارات السياسية. فأغلب من يمارسون السياسة و يتعاطون مع القضايا الوطنية بدرجة أو بأخرى يُهملون توثيق تجاربهم وتسجيل ونشر ما يمرّ بهم من أحداث، معتمدين على التسجيل في الذاكرة، متحينين "الوقت المناسب للنشر"، ذلك الوقت الذي لا يحين أثناء عمر صاحب التجربة في أغلب الأحيان،. بينما يحتفظ غيرهم بالمعلومات لنفسه بنية إدراجها في مذكراته الشخصية مستقبلا، ثم يكتشف أن ما لديه من معلومات قيّمة غير كافي لملء كتاب بحجم يتناسب مع اسمه وشخصيته، فيهمل الموضوع وتضيع المعلومات عن تلك الأحداث القليلة التي شارك في صنعها أو شهد عليها، ويُحرم من يأتي بعده من الاستنارة بتجربته. والاستفادة منها.

 

وكذلك فإن إفتقار أوطاننا إلى وجود مراكز لحفظ وتصنيف الوثائق الرسمية (على غرار مكاتب الأرشيف في الدول المتقدمة التي تحفظها وتضعها فى متناول إيدى الباحثين والدارسين بما فيها الوثائق ذات الطابع السري التى يتم الإفراج عنها بعد مرور فترة معينة ينتفى بعدها ضرر الكشف عنها) ، وتلاعب الانقلابيون بالمعلومات والوثائق لتوظيفها في تشويه وتجريم سابقيهم بهدف إعطاء مبرر لوجودهم في السلطة، يترك فراغا معلوماتياً هائلا يضطر المرءَ إلى الإعتماد على الشائعات والروايات المتضاربة للتزوّد بالمعلومات الضرورية لموقفه إذا ما تعرض للدفاع عن قضية وطنية أو تصدّى لفساد سياسي.

 

وما ضيق الأفق وسطحية المواقف و تذبذبهاعند جُلّ النشطاء السياسيين في بلادنا (وكثير من بلدان العالم الثالث بصفة عامة) إلا دليل على نوعية معلومات أصحابها. والأسوأ من ذلك هي تحليلات المواطن وتفسيراته التي يعتمد عليها عند إتخاذه لقرار يتعلق بتلك المواقف، فغالباً ما يكون رأيه مبنياً على الإشاعات والقيل والقال، مما يجعل هذا المواطن مِعوَل هدم وأداة ضرر تفتك بمصلحته و مصلحة بلاده.

 

وكما يقول المثل الصيني: "لئن توقد شمعة خير من أن تلعن الظلام"، فقد رأيت ألاّ أحتفظ بهذه المعلومات التي اكتسبتها أثناء ممارستي للعمل الوطني خلال مرحلة معارضة القذافي (وفي المرحلة الأولى من الثورة المجيدة) باعتبارها توثق جزءً من هذه الحقبة الهامة من تاريخ بلادنا، وعساها أن تنير طريق من له إهتمام بالقضية الوطنية.

 

ولا شك في أن نشر المعلومات بهذه الكيفية سيتيح الفرصة للمواطن الواعي أن يفسّر بعض الأحداث ويدرك أسباب بعض التحركات والمواقف، الأمر الذي قد يعينه على تخيّر مواقع أقدامه. فإنني لا زلت أذكر جيدا الأثر السلبي الذي سببه الفراغ المعلوماتي لملابسات الإنقلاب، وأحداث الفترة التي سبقته مباشرة (سواء في أروقة الحكم أو في معسكرات الجيش، أو على صعيد الإتصالات بالدول الأجنبية)، على تنظيم معارضة الإنقلاب ومواجهته بصفة مؤثرة وفعالة، وأكاد أجزم بأن كثيرا من المواقف التي اتخذها كثير من المعارضين كانت ستكون مختلفة لو توفرت لهم حقائق ما كان يدور في تلك الدوائر والأروقة.

 

 

المعلومة الأولى :-

هي ملحقٌ فاتني أن أرفقه بالمعلومات التي قدمتها في الجزء الثالث قبل عدة أسابيع عن نيّة الولايات المتحدة الأمريكية التخلص من الملك ادريس (رحمه الله) بُعيد بداية انتاج وتصدير النفط في بداية الستينيات من القرن الفائت بانقلاب سياسي يقوده بعض الوجهاء أو المقربين منه، وكان ذلك قبل أن ينحوا المنحى العدواني الانتقامي الذي أسهبتُ في تقديم معلوماتي عنه في نفس الجزء وكذلك الجزء الخاص بيهود ليبيا (السابع)، وبعد أن غسلوا أيديهم من مشروع الزج بوليّ العهد ليقوم بـ "انقلاب قصر" مدعوم منهم يُجلسه على عرش عمه (التفاصيل الكاملة في الجزء رقم 3).

 

1.     سمعت من السيد عمر ابراهيم الشلحي (رحمه الله) في بداية علاقتي به في أوائل الثمانينيات من القرن الماضي، أن مسؤولا أمريكياً زاره في مكتبه وفتح معه موضوع الاستيلاء على السلطة بمباركتهم ودعمهم- لقيادة ليبيا إلى الحقبة الجديدة بسلام وللحفاظ على رفاهية وازدهار الشعب الليبي وحسن علاقته بالولايات المتحدة الأمريكية .... الخ، والتي ليس بوسع الملك ادريس استيعابها ومواكبتها، مما جعله خارج مخططاتهم المستقبلية في ليبيا.

وزاد الشلحي القول أنه لم يتركه يُكمل حديثه بل فتح درج مكتبه وأخرج مسدسا كان يحتفظ به فيه ووجهه صوب ذلك المسؤول قائلا إن لم تغادر مكتبي فورا فسأفرغ إطلاقات هذا في جسدك !!!

ولم تكن هناك حاجة لسؤال الشلحي إن كان قد أبلغ الملك بتلك الواقعة أم لا، لأنه كان واضحاً لي أنه لم يفعل.

 

2.     أما بخصوص عرض الأمريكان لنفس الفكرة على ولي العهد الأمير الحسن الرضا (رحمه الله) أثناء رحلته إلى الولايات المتحدة سنة 1962 (التفاصيل الكاملة في الجزء الثالث )، فقد سألته ما إن كان قد أبلغ عمّه بعرض الأمريكان عقب عودته من أمريكا؟ فأجابني بالنفي القاطع.

 

3.     وفي هذا السياق سمعت كذلك هذه الرواية من الحاج محمد عثمان الصيد (رحمه الله) أثناء احدى زياراتي للمملكة المغربية عندما أخبرته بما أسرّ لي به ولي العهد سنة 1989، فقال لي بأنه كان واحدا ممن اتصلوا به (الأمريكان) للقيام بتغيير النظام ...الخ ، وأنه بعد أن رفض ذلك رفضا قاطعا طلبوا منه اقتراح ومساعدة من يمكنه القيام بهذا الإجراء بسلاسة وأقل خسائر حيث لم يعُد للملك ادريس مكانا في حساباتهم ومخططاتهم المستقبلية-.فقال (الحاج الصيد) أنه اتجه فورا إلى طبرق لمقابلة الملك وإخطاره بالخطر الداهم، ولكنه اصطدم بالحصار الذي كان يفرضه "أولاد الشلحي" بحسب تعبيره، والذي كان قد بلغ أوج إحكامه حول الملك بحيث صار لا يدخل عنده إلا من يرضوا عنه ويسمحوا له، ولا يصل إلى مسامع أو علم الملك إلا ما يناسبهم. وتحدث الصيد بمرارة وأسى عن تلك التجربة قائلا أنه كان على يقين بأن طلباته لمقابلة الملك لم تكن تتجاوز بوابة القصر.

وزاد الصيد أنه بعد فشل محاولاته المتكررة، قرر الاتصال بالسيد بلقاسم بن احمد الشريف السنوسي (رحمه الله)، مخبرا إياه بنية الأمريكان، وقال أنه طلب منه محاولة اختراق طوق "عيت الشلحي" وإخبار الملك، أو قبول عرض الأمريكان وتنفيذ برنامجهم، لأنهم حسموا أمرهم وأخذوا قرارهم، وأنه إن لم يتفاعل مع الموضوع بالحزم اللازم فإن العرش السنوسي آيل إلى الزوال.

فقال أن السيد بلقاسم قال له أنه لا قِبل له "بعيت الشلحي"، وأنه لن يستطيع اختراقهم. أما الشق الثاني من العرض فإنه غير قابل حتى للنقاش عنده.

 

ويستفاد من هاتين الروايتين أن الأمريكان لابد وأن يكونوا قد عرضوا على شخصيات ورؤساء وزراء غيرهم (وهم ما زالوا في مسعى التغيير الودي)، وأن فشلهم في تجنيد أحدهم يرجع إلى مكانة وهيبة الملك الوطنية والروحية في نفوسهم.

 

وللعلم فإن السيد عمر الشلحي كان من أكثر الشخصيات المقربة من الملك ادريس منذ طفولته، كونه ابن صديق الملك الحميم ورفيقه ومستودع أسراره ابراهيم الشلحي (رحمه الله). تقلد منصب ناظر الخاصة الملكية، ومستشار الملك الشخصي، وكان برفقته في رحلته إلى اليونان يوم قيام الانقلاب، ولم يرجع إلى ليبيا بعد الانقلاب، وكان من القلائل الذين واظبوا على زيارة الملك والملكة ولم يتخلوا عنه طوال فترة غربته في مصر، وكان ممن صاحبوا جثمانه لدفنه في المدينة المنورة.

 

أما الحاج محمد عثمان الصيد فكان من الشخصيات الوطنية الليبية التي واكبت قيام الدولة الليبية منذ مرحلة الجهاد ضد الفرنسيين في فزان وحتى نهاية العهد الملكي، تقلد عدة مناصب وزارية في حكومات متعددة، وتبوأ منصب رئاسة الوزراء (أكتوبر 1960 - مارس 1963) ولم يعُد إلى ليبيا بعد الانقلاب وعاش في المملكة المغربية حتى وفاته سنة 2007.

 

 

 

المعلومة الثانية:-

 

اتصل بي يوم الجمعة 12 يوليو 2013 = 04 رمضان 1435) المحامي عبدالسلام المسماري (رحمه الله) - "المنسق العام لإتلاف ثورة 17 فبراير المؤسس"- وقال لي أنه ومجموعة من زملائه كانوا يتدارسون مؤخرا ما آلت إليه الأمور في البلاد واتفقوا على أنه كان من الواجب الاتصال بـ "أبو الهول" والاستماع منه مباشرة وتبنيّ ما كان يدعوا إليه بشأن ضرورة اتخاذ دستور الاستقلال كمرجعية فورية، وسنّ قوانين مؤقتة منه لتسيير البلاد لتجنّب الزج بها في فراغ دستوري يؤدي إلى الفوضى ...الخ . فتندرنا وضحكنا على لقب "أبو الهول" الذي وصفوني به، ومن أين أتى؟ فعزاه إلى تصورهم بأنني منذ البداية جالس بعيد وأراقب الأحداث والمشهد بالكامل بصبر وأناة، وأنني لم أغيّر موقفي منذ البداية. فتناولنا أحوال الوطن وتطورات الأحداث فيه، وأعرب عن يأسه من إمكانية العبور بالبلاد إلى بر الأمان في خظمّ تجاذبات وأطماع مراكز القوى التي بدأت تُسفر عن وجهها وتعمل على فرض برامجها وأجنداتها، في مواجهة "البراءة" التي يتحلى بها الثوار غير ذوي الأطماع والأجندات، وأنه على يقين من أن الغلبة ستكون للأطراف الأخرى المستعدة والمهيأة لخوض مثل هذا المعترك وتوظيفه لصالحها. وقد لمست فيه صدقاً وطُهرا وصراحة وحساً وطنياً منقطع النظير.

فقلت له بأنه ينبغي علينا أن نلتقي لإيفاء هذا الموضوع حقه، وأن لديّ الكثير مما يهمّهم الإطلاع عليه والإحاطة به، مما لا يحتمله النشر ولا الحديث في التلفون، وأبلغته بأنني لا آمَن على سلامتي إن جئت إلى البلاد في هذا الوقت -وأنا أعرفُ ما أعرف- ولكنني أرحب بمجيئه إلى مانشستر ضيفا كريما عليّ، وأنني سأتكفل بمصاريف رحلته واستضافته، على وعد بأنني سأفتح له جميع ملفاتنا وأطلعه على كل ما أعرفه عن مصدر وأبعاد المؤامرة التي تحاك لبلادنا وشعبنا، فقبِل وقال لي بأن جواز سفره منتهية صلاحيته، وأنه سيقدمه للتجديد ويأتيني بمجرد أن يتم ذلك، وأنه سيُطلع رفقاءه في الإئتلاف على ما دار بيننا في ذلك اليوم ..... وعلى ذلك افترقنا وأنا يحذوني الأمل بأن رسائلنا قد وصلت لمن بوسعه الاستفادة منها.

 

 

 

بعد ذلك بجمعتين فقط تلقينا خبر مصرعه في عملية اغتيال جبانة، مدبّرة ومحكمة التنفيذ، عقب خروجه من صلاة الجمعة يوم 26 يوليو 2013 الموافق 17 رمضان 1435 ) !!! ..... رحمه الله وأسكنه فسيح جناته ...

 

 

المعلومة الثالثة :-

 

يبدو أن عقلية الرجل الشرقي (الحاج الزروق بحسب توصيف الصادق النيهوم) منعتني (في الجزء السادس من هذا السرد) من ذكر أم عيالي ضمن عناصر الاتحاد الدستوري الليبي الذين صمدوا منذ البداية وحتى النهاية. فهي لم تقم بمجرد تجهيز ضيافة الزوار والأعضاء طوال فترة التأسيس والاستعدادات له فحسب. ولكنها عانت معنا كل ما عانيناه بسبب موقفنا من سيدي ادريس عندما أعلّنا عن تأسيس الاتحاد الدستوري الليبي، فتغربت 3 غربات :

 

الغربة الأولى والتي تشترك فيها مع كافة النساء اللائي خرجن من ليبيا مع أزواجهن لسبب أو لآخر، والمتمثلة في البُعد عن مسقط الرأس وعن الوالدين والأهل ... الخ....فلم تحضر أفراح اخوتها ولا عزاء والدها الحاج مصطفى امنينة ولا عمها الحاج ابراهيم (رحمهما الله)، أو عماتها أو خالتها. ولم يُضعف عزيمتها إغراء العودة لرؤية ما بقى من الأهل والأحباب عندما فتح النظام الباب أمام عوائل المعارضين للعودة الآمنة المشروطة- في نهاية ثمانينات القرن الماضي، ولكنها استمرت في موقفها الداعم لموقف زوجها بدون تبرّم ولا شكوى ولا ازعاج. وذلك موقف يكاد يكون فريدا من نوعه في وقت كانت زوجات المعارضين يذهبن إلى ليبيا لقضاء إجازات المدارس ومشاركة أهاليهن أفراحهم وأتراحهم، وكان ذلك بالرغم من الضغوطات  والغمز واللمز من شاكلة "كَنها مرات فلان وفلان روّحن وما صارلهن شي" .. الخ، وهو الأمر الذي سبب لها إحراجا كبيرا مع أهلها.

 

والثانية في مراحل الرعب التي عشناها أثناء ملاحقة كلاب القذافي (فرق الاغتيالات) لنا وإخراجنا من بيتنا في ساعات متأخرة من الليل من قِبل الشرطة البريطانية حفاظا على سلامتنا من تلك الفرق التي دأبت على تفجير مساكن المعارضين. ثم إقامتنا تحت الحراسة المسلحة ممنوعين حتى من سحب ستائر نوافذ البيت.... الخ

أما الثالثة والأشد وطأة فكانت عندما شملها قرار المقاطعة الاجتماعية الذي ألحقه بنا موقفنا من الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا. والذي تمظهر في أقبح وأمرّ صوَره عندما أقامت مأتم عزاء والدها سنة 1985 بمفردها (إلا من بعض صديقات المهجر الشاميات اللواتي جئن لمؤانستها شفقةً عليها ومن باب الصدقة والتماس الأجر والثواب)، فوقتها كانت أمي وشقيقاتي لم يزلن مرتهنات في مصر بسب تعسّر حصولهن على التأشيرة البريطانية لينضمّن إلينا في مانشستر، وعدد القريبات الليبيات لا يتعدى الثلاثة، كل في مدينة مختلفة استغرقن بعض الوقت للمجئ عندها.

 

وما دمت قد خرجت عن المألوف وتحدثت عن أم أولادي وفي سياق إيفاء كل ذي حق حقه- الذي أسلفت الحديث عنه في الجزء السادس، فإنني سأروي لأول مرة- مختصر تواصل مع بعض من عناصر النظام في المرحلة التي اعتمدوا فيها سياسة الاتصال بالمعارضين لتشجيعهم على العودة أو عقد صفقات معهم يبعثوا بموجبها زوجاتهم وأسرهم لزيارة ليبيا بينما هم مستمرون في معارضتهم للنظام (!).

ففي سنة 1985 حاولت أجهزة النظام اقناعي بإرسال والدتي وزوجتي إلى ليبيا لقضاء بعض الوقت ولكي "يحضرن كم عرس وكم عزا" بحسب تعبيرهم- ليراهم المجتمع البنغازي، وذلك بضمان شخصي لأمنهن من السنوسي الوزري شخصيا !

تم ذلك في مكالمة هاتفية بيني وبين السنوسي الوزري نسق لها مفتاح بوكر الذي كان قد فتح معي قناة اتصال بغرض التفاهم والتراجع عن معارضة القذافي، الأمر الذي يسبب لهم الاحراج في حضرة "القائد" والقذاذفة الذين حوله، كوني مثلهم (الوزري وبوكر) من بنغازي، وأنهم يتوقعون مني بعض المرونة من أجل مكانة "عيال البلاد" في تلك الأروقة!

لن أخوض هنا- في تفاصيل تلك المحاولة وسأكتفي بمجرد التأكيد على أنها وصلت بسرعة إلى طريق مسدود، وانتهى ذلك المسعى بالفشل من قبل أن يتحرك قيد أنملة من نقطة بدايته.

 

قال لي السيد السنوسي الوزري أنني شخص محترم و "ولد بلاد" ولذلك فهم اتصلوا بي.... ووعدني بتسهيلات مثل رفع الحظر المفروض على أرصدتنا في المصارف الليبية وإصدار جوازات سفر لي ولأفراد أسرتي، مع تسهيلات أخرى نظير إرسال زوجتي ووالدتي إلى بنغازي لقضاء بعض الوقت والمشاركة في عدد من الأفراح والمناسبات الاجتماعية لإشهار وجودهن بين مجتمع المدينة وأنه شخصيا- يضمن سلامتهن طوال تواجدهن في بنغازي حتى عودتهن إليّ.

فشكرت السيد الوزري وقلت له:   إنني لوبعثت زوجتي وأمي ووضعتهن في حمايتك فعندها لن أكون "راجل محترم".... وكذلك فإنني إن بعثتهن في حمايتك فذلك يعني أنني لا أبعثهن لبلادهن ولكن لبلادك أنت.....

 

وانتهت المكالمة بعد أن سقط قناع العقل والتسامح الذي كان يستعيره، فوصفني بأنني رجل ثري نفخني المال وجعلني أتطاول على الثورة وقائدها وأرفض عرضه السخي... ووصل ذلك المشروع إلى طريق مسدود، وكان آخر اتصال بيني وبينهم.....

 

والطريف أنني كلما استحضرت تلك المكالمة في ذهني، والتحول في أسلوب الوزري من منطق العقلاء والمحنكين الذي ابتدأ به الحديث بزاوية 180 درجة إلى اسلوب الغطرسة والبلطجة بمجرد أن علم أنني رافض لعرضه يحضرني المثل الشعبي القائل: "غوّص تلحق الطين"...

 

 

 

المعلومة الرابعة :-

في أول اتصال لي بالسطات الأمريكية سنة 1982 (التفاصيل الكاملة نشرتها سنة 2005 في مقال بعنوان : "أوراق مرحلة :لقاءات حذرة بين الإتحاد الدستوري الليبي والسلطة الأمريكية" في صحيفة الحياة اللندنية هذا رابط يقود إليه . http://www.libyanconstitutionalunion.org/hyatrtcl.htm)

أضيف إليه أنه بعد جلسة أو جلستين كنت ألاحظ فيها معاودة بعض الأسئلة عليّ بصيغ مختلفة (كما لو كان الغرض مقارنة اجاباتي ببعضها)، وكذلك بعض النقاشات التي تختبر قدراتي العقلية، ومواقفي من قضايا عامة كالتي من شأنها أن تبين معدن الشخص وقِيَمِه الأخلاقية، كما لو كان الغرض من ذلك تقييمي بصفة عامة ... ثم قال لي أحد أولئك المسؤلين، بأنهم قد استلموا في المرحلة التي تلت الإعلان عن تأسيس الاتحاد- تقاريراً سلبية عني تشوهني وتشكك في عقلي وفي أخلاقي وفي ديني وفي عرضي وأمانتي من ليبيين- بأعدادٍ وإجماعٍ غير مسبوق، جعلهم يستغربوا من دوافع وأسباب ذلك، والتساؤل من هو هذا المجهول الذي يحظى بهذا الكم من الأعداء الذين تتفق أرائهم عليه؟ وزادني بأنهم تأكدوا الآن بأنفسهم بعد المراقبة والتحليل من أنها كانت تقارير مغرضة !!!... ثم زادني - وللإمعان في تثبيطي و"تكسير مجاديفي" وتحطيم معنوياتي (لتلييني إن صح التعبير)- قال انهم فعلوا ذلك لأنك "أحرجتهم" بموقفك من الملك !....  ثم أضاف بأنهم لن يغفروا لك ذلك أبدا إلا إذا انتصرت، وإنك لن تنتصر إلا بدعمنا، و"تعاونك" معنا ....  

ولم يحصل التعاون بيننا بطبيعة الحال -كما أسلفت - وانتهت اللقاءات بالنتائج السلبية التي دونتها في الحلقات السابقة ولا داعي لإعادتها هنا مرة أخرى.

وما أود إضافته هنا لأول مرة- هو أنه في ختام كلامه "نصحني" قائلا : تأكد من أن كثرة دفعك في هذه القضية ومزاحمتك "قد تتسبب في موتك"، وعليك أن تفكّر بأنه لا ينبغي لك أن تترك بناتك الصغار من بعدك بين هؤلاء الذين يكنون لك هذا الكم من الكُره والعداء... (كان عمر بناتي وقتها سنتين و 9 سنوات)!!!!

 

ملاحظة تفرض نفسها عليّ، ويصعب تفسيرها من شدّة بشاعتها، ولكنّي أسوقها ضمن هذا السرد الصريح على أي حال، وهي كون أن المراقب لأحوالنا من بعيد لم يرنا في يومٍ نتأوّه أو نئنّ، وأننا لم نستجدي الدعم ولا التأييد من أحد يحسب أننا لم نتأثر أو ندفع ثمن الموقف الذي اتخذناه، فظنوا أن موقفنا من الملك وتبنينا للقضية الدستورية (التي هي عز الليبيين ومجدهم وفخرهم إن جاز التعبير)، كان أمراً هيّناً و سهلاً، تعرفت عليهبطريقة ما- فسبقتهم إلى "حيازته" ونيل مجده وشرفه. فجاء رد الفعل على ذلك سلبياً ومخيباً، فبدل من أن يبادروا إلى مشاركتي في هذا "المجد"، أو حتى مزاحمتي عليه وانتزاعه مني عن طريق المساهمة الايجابية في تحقيقه، اختاروا الابتعاد والصدّ والعدوانية، وكأن لسان حالهم يقول "إن كنت قدّها تفضل كمّلها"، مع يقينهم بأنني لن أتمكن من ذلك بمفردي- فآثروا أن تفشل المبادرة ونخسر جميعا- على أن يشاركوا فتنجح ويكون لي "قصب السبق" الذي لا يمكن انتزاعه مني مهما حاولوا لأنه لا يمكن إلغاء الأحداث فكما يقول المثل الشعبي "رَجْع الفايت مُحال" ...

هذا حدّ اجتهادي في تفسير تلك الظاهرة القميئة والمؤلمة !!!

 

 
 

المعلومة الخامسة :-

 

طلب مني البعض شيئاً من التوضيح بشأن ما أشرت إليه عدة مرات في الأجزاء السابقة بالمؤامرة على ليبيا وعلى الشعب الليبي بتدمير بنيته التحتية وتفتيت نسيجه الاجتماعي وبذر الفتنة والشقاق بين مكوناته الخ...

وإضافتي في هذا الشأن ومرة أخرى- يمر أمام عيناي شريط انفجار ذلك المسؤول الأمريكي غضباً عندما فاجأته باستقرائي لمخططاتهم التدميرية لليبيا، ويرن في أذني قوله لي وهو في تلك الحالة من الغيظ: "إنه شخصياً يظن أن حماماً من الدم هو ما يحتاجه الشعب الليبي ليغتسل من خموله وغطرسته ليصبح أجدر بالتمتع بالثروة التي تفجرت تحت أقدامه من دون استحقاق".!!!  (التفاصيل في الأجزاء السابقة وفي ثنايا المقال الذي أشرت إليه آنفا)... أن الهدف الاستراتيجي النهائي من "تعقيد" القضية الليبية على هذا النحو ، ودفعها نحو المزيد من التخبّط والفوضى والارتباك بمنع ترجيح إحدى كفتي الصراع على الأخرى لدرجة الحسم، وإطالة أمد التناحر والاقتتال، هو إضعاف الدولة الليبية وتفكيكها حتى تتحول في النهاية إلى جزيئات ضعيفة ومنهكة وغير مترابطة يسهل استعمالها كأوراق مساومة تقايض بها هذه الجهة المسؤولة جارتيّ ليبيا القويتين والهامتين إقليمياً، مصر والجزائر، نظير تنازلات تمليها على هاتين الدولتين، ضمن المخططات الأوسع لمنطقة الشرق الأوسط.

ولن يصعب عندها تصور قبول الليبيون لأية حلول مقابل الحد الأدنى من الأمن والتعليم والغذاء والدواء.... ولن يصعب كذلك تصور سهولة اغراء الجزائر المشاركة نظير الاستمرار في الانتفاع بالأراضي الليبية الغنية بالنفط على حدودها مع ليبيا، والتي سبق للقذافي أن مكّنهم منها في النصف الأول من السبعينيات، والتي يضخون بترولها إلى الآن. ولا تصوّر سهولة قبول مصر لتسوية تضمن بموجبها عودة الملايين من القبائل الليبية التي تم طردها وتهجيرها من برقة إلى مصر في القرون الماضية بسبب حروب قبلية طاحنة، لتشكل هذه القبائل الليبية الأصول واللهجة، والمصرية الولاء، نسبة فاعلة في التركيبة السكانية في شرق البلاد لتصبح الحدود الليبية مجرد خطوط على الخريطة.

ولا بد من التوقف هنا على حقيقة هامة وهي أن هذه المخططات لجهاز (CIA) في ليبيا (مثل برامجها في المنطقة العربية بصفة عامة) ليس بالضرورة حائزة على موافقة (أو حتى علم) الساسة الأمريكيون المنتخبون في البيت الأبيض ووزارة الخارجية، كونها تكاد تكون جرائم في حد ذاتها ويصعب تبريرها أخلاقيا لناخبيهم، ولكنها إن تم تنفيذها بالكفاءة اللازمة والفوائد التابعة لذلك فهم بالتأكيد لن يمانعوا في قبولها والمصادقة على نتائجها كونها تصب في المصلحة العليا للدولة الأمريكية.

 

 

المعلومة السادسة :-

 

المعلومة التي سأختم بها هذا السرد التوثيقي المقصود منها وضع المواطن الذي لم يكن شاهدا أو متابعا عن كثب لتطور وحقائق الأحداث أثناء مرحلة الصدام مع القذافي من خارج ليبيا- في صورة المشهد السائد في تلك الحقبة، وتهدف إلى تعريف المواطن بالعقلية التي كانت سائدة في ذلك المشهد وتتحكم في تسيير الأمور

 

وستتناول "الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا" باعتبار أنها كانت العنصر الرئيس في تلك المرحلة، أو العنوان الأكثر صدى لتلك الحقبة، والتي أشرت عدة مرات في السابق إلى كونها كانت "السراب" الذي خلقته الجهة صاحبة المصلحة في بقاء القذافي حاكما في ليبيا إلى أن يبلغ "تاريخ انتهاء صلاحيته" الذي قررته له هذه الجهة (أو يطرأ ما يفرض على هذه الجهة إعادة النظر في مخططاتها وتعديلها كما حدث في فبراير 2011).... فلا يطرأ أي تغيير مفاجئ من خارج منظومة مخططات الجهة المؤسسة لجبهة الانقاذ. وقد كنت أشرت إلى هذه الجهة في السابق بـمصطلح "العقول المدبّرة"، وسميتها في الأجزاء السابقة من هذا السرد باسمها الصريح وهو "وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA ) ". وذلك بغرض احتواء المعارضة في تنظيم واحد يحظىى بتأييدهم ويتمتع بدعم "حلفائهم" ليُقزّم بقية تنظيمات المعارضة الآخذة في التنامي والانتقال من طور العمل الفردي العشوائي إلى العمل الجماعي المنظم، فيهيمن على ساحة العمل الوطني، ويتم التحكم في سيره ونشاطه من قبل هذه العقول المدبرة إلى أن يؤدي مهمته وتنتفي الحاجة إلى وجوده فيتم سحب البساط من تحت أقدامه، ومنع الدعم عنه فيُترك ليتشظّى ويضمحلّ، وهو ما حدث بالفعل لجبهة الانقاذ سنة 1994 عندما افتضح أمر قيادتها وانكشفت صلاتها المشبوهة بوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، فانفرط عقدها وانشق عنها من انشق وبقى من بقى، ولم يعُد لها أي تأثير في ساحة العمل الوطني في المهجر !!!

وقد سبق وأن تناولت الجبهة الوطنية لانقاذ ليبيا وقيادتها بتاريخ 31 يوليو 2008 في الجزء الأخير (رقم 22 ) من سلسلة "الاتحاد الدستوري الليبي تأسيسه ونشأته" ويمكن لمن أردا الاطلاع عليه اتباع هذا الرابط،... http://www.libyanconstitutionalunion.org/lcustory22.htm#jabha ، وسأكتفي هنا فقط بمجرد سرد الواقعة التالية التي تبين هذه العقلية المتعجرفة

 

في نهاية سنة 1989 اتصل بي الوجيه الليبي السيد فتحي العابدية من لندن حيث كان في زيارة للعلاج، وهنأني على فكرة الاتحاد الدستوري وبارك مسعاها، ولم يبخل في كيل الأمنيات الطيبة والثناء الجميل على منطلقات وتوجهات الاتحاد الدستوري، مما أسعدني جدا وحمدت الله كثيرا على أنه أخيرا- شخصية بهذا الحجم من شخصيات العهد الملكي توفرت فيه الخيرية والشجاعة لأن يعترف بمجهودنا وتوجهنا، ولم يحجبه ما حجب غيره فيمنعه من رؤية الحق وقول الكلمة الطيبة، الأمر الذي فشل فيه آخرون من حجم ووزن الاستاذ فتحي ....

ذلك لأن مكانة الأستاذ فتحي نابعة أولاً من كونه ابن علي باشا العابدية (رحمه الله) الشخصية المرموقة ذات المكانة الرفيعة في الحركة السنوسية، بالإضافة إلى تاريخه المشرف في الجهاد الليبي في مراحله المتعددة، وثانياً ما تبوأه السيد فتحي من مناصب عالية في دولة الاستقلال والتي من ضمنها منصب وكيل الديوان الملكي، ومنصب السكرتير الخاص للملك ادريس، وآخرها منصب سفير المملكة الليبية في واشنطن حتى قيام الانقلاب سنة 1969.

فرحّبت به وأظهرت له كل ما يستحقه من تبجيل وحفاوة وتقدير واحترام، وسافرت خصيصا إلى لندن لمقابلته، وأقمت له وليمة عشاء في بيت صهري الدكتور رمضان أبوكنيشة، وحدثته عن تجربة الاتحاد الدستوري الليبي، وأجبته بكل صدق وصراحة على كل ما سألني عنه في هذا الموضوع، وعن رؤيتي للمشهد السياسي ومنظوري للأحداث وتطوراتها. ولم يُظهر لي السيد العابدية أن له علاقة تنظيمية أو حتى تعاطف أو تعامل مع الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا طوال الثلاث مرات التي التقيته فيها على مائدة العشاء أو الغداء منذ لقاؤنا الأول.

بعد عدة أسابيع اتصل بي السيد فتحي هاتفياًحاملا لي رسالة شخصية قال أن قيادة الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا كلفته بها، مفادها أنهم يطالبوني بإعلان تأييدي الفوري- للجبهة وجهودها الرامية لإسقاط النظام، وذلك نظير أن يسمحوا لي بالعودة إلى ليبيا التي هم على وشك حكمها!!!

 

أذهلني قبول رجل بمثل وزنه ومكانته وخبرته أن يحمل رسالة بهذا القدر من الغطرسة والسفه، وكيف يرضى لنفسه أن يكون طرفا في مثل هكذا سُخف!!!

فقلت له من باب إطالة الحديث لمعرفة المزيد عن هذا الأمر "المريب"، مادام الجماعة على وشك اسقاط النظام وحكم البلاد فما قيمة تأييدي لهم؟ فأجابني بقناعة تامة وثقة بأن مجاهديهم في الصفوف الأمامية على الجبهة ويحتاجون إلى إعلان صريح ومدوّي من شخصية مثلي لرفع معنوياتهم وشحذ هممهم .. و "نصحني" بأن أي تقاعس من طرفي سيُفسّر بأنه إحباط للمجاهدين وتثبيط لعزيمتهم ... الخ ... وكان واضحا أنه متبني ذلك الطلب وعلى قناعة تامة بمشروعيته وحكمته...

فأجبته بأنهم إن حكموا ليبيا ورجعت إليها، فعندها ليفعلوا بي ما يشاؤون.... وانتهت علاقتي بالسيد فتحي العابدية.

 

أعترف بأن الأمر صعُب عليّ تصديقه مع علمي التام بعقلية قيادة الجبهة من سابق تعاملي معهم- إلا أن هذه فاقت كل تصوراتي، فأردت أن أتأكد من أنهم بالفعل حمّلوه تلك الرسالة العبيطة، وأنها لم تكن بسبب تقدّم الرجل في السنّ، أوربما نتيجة أعراض جانبية لبعض الأدوية التي كان يتناولها والتي من شأنها أن تؤثر على رجاحة عقل المرء ونظرته للأمور، فاتصلت بصهري (خال أولادي) المناضل الوطني الجسور السيد توفيق امنينة، والذي كان من أبرز نشطاء الجبهة المؤسسين والفاعلين، وعلى صلة وثيقة بقياداتها المقيمين بالقرب من مقر اقامته في الولايات المتحدة الأمريكية. فأخبرته بما دار بيني وبين الأستاذ فتحي العابدية، وعن شكوكي في أن ذلك الطلب السمج جاء بالفعل من قيادة الجبهة كما يدّعي السيد فتحي، وطلبت منه التحقيق في هذا الأمر وأن يسأل لي قيادة الجبهة مباشرة هل هم بالفعل كلفوا السيد فتحي بنقل هذه الرسالة؟ ... فصدم السيد توفيق كما صُدمت، واستبعد أن يكون ذلك قد حدث بالفعل، وزاد على شكوكي التي أسلفت أنه ربما يكون الرجل مدسوس من قِبل النظام لزرع بذور الفتنة والشقاق بين المعارضين باستغلال وجاهته ووزنه المعروف ...

ثم اتصل بي السيد توفيق امنينة هاتفياً بعد عدة أيام ليبلغني بأنه سأل السيد ابراهيم صهد الذي أجابه بأن الرسالة منهم بالفعل، وأن الاستاذ فتحي لم يختلقها، وأنه محل ثقتهم ونقل عنهم بكل أمانة.

 

هذا كل ما سأتناوله في معاملتي مع السيد فتحي العابدية، والتي أردت من استعمالها فضح العقلية التي كانت تهيمن على المعارضة الليبية في المهجر في تلك الآونة، والتي لا تختلف كثيرا عن عقلية السنوسي الوزري التي أشرت إليها آنفا، والتي عرض عليّ فيها إرسال والدتي وعَرضي في حمايته الشخصية- لتبييض وجهه وتعزيز مكانته عند القائد.... وذلك لأني "ولد بلاد" و "محترم"...!!!

 

 
 

صورة الشهيد عبدالسلام المسماري المرفقة مأخوذة من موقع أرشيف "ليبيا المستقبل"


 

 

 

 

 

 

عودة لأعلى الصفحة

 

 
 
 

 

 

 

 

Copyright 1999 LCU. All rights reserved.
Revised: September 07, 2021